الشيخ سليمان ظاهر
357
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الشتاء لشدة البرد وقلة الزاد ، ولكن إسماعيل ظل حزينا من بعد تلك الكسرة إلى آخر أيامه ، ويروى انه لم يضحك من بعد ذلك اليوم ، ولم يترك لبس السواد أيضا ، ولما مات السلطان سليم تقدم إسماعيل على بلاد الأتراك للأخذ بالثأر ، فأخضع بلاد الجركس وهي يومئذ تابعة للأتراك ، وعاد عنها فعرج على أردبيل ليزور قبور أجداده فقضى نحبه هناك ودفن فيها مأسوفا عليه . إن مكاريوس يقول كما نقلنا عنه قريبا : إن صاحب الترجمة هو الذي ادخل التشيع في إيران فإن كان يريد أن التشيع قبل ذلك لم يكن في إيران فهو خلاف الواقع ، فإن التشيع كان منتشرا فيها وخاصة في الديلم ونواحي طبرستان وفي قم وقزوين وسواهما قبل الشاه إسماعيل بقرون متطاولة ويمتد إلى زمن الدعوة العباسية في أواخر العهد الأموي ، وان كان يريد أن عموم التشيع واتخاذ المذهب الشيعي دينا للحكومة فذلك غير بعيد عن الصواب . وأما المحبي فإنه يقول في خلاصة الأثر : إن أول من بالغ في التشيع وأظهره هو السلطان حيدر جد صاحب الترجمة ، وكان ذلك في سنة ست وتسعمائة . وقيل في تاريخه : مذهبنا حق ويروى أن بعض أهل السنة سمع هذا التاريخ فقال : مذهبنا حق على النفي فإن نا في الفارسي أداة نفي ، ومن ذلك العهد هاجر كثير من البلاد ، وتغلبت سلاطين بلادنا العثامنة على ملوكهم من عهد السلطان سليم الأول ، فإنه قصد شاه إسماعيل وأخذ منه بلادا وقهره . وفي هذا التاريخ أي سنة 906 ه كان بدء سلطنة المترجم له . وقد انتشر التشيع قبل عهد الصفوية بسبب تشيع السلطان محمد الملقب شاه خدابنده ، على يد العلامة الحسن بن المطهر الحلي المتوفى سنة 726 ه . وفي تاريخ الدولة العثمانية لمحمد فريد بك المصري : هو إسماعيل ابن الشيخ حيدر ( وقد سبق انه ابن علي ) وينتهي نسبه إلى الشيخ صفي الدين بن جبرائيل العلوي الحسني ( الصحيح الحسني الموسوي ) ، وإسماعيل هذا هو مؤسس الدولة الصفوية الفارسية . وكان أبوه حيدر ( جده ) قد حارب صاحب شروان فانهزم وقتل صاحب شروان أولاده إلا إسماعيل وأخاه بار علي ، فاستمر إسماعيل مختفيا عند الأمراء المحازبين لأبيه حتى اجتمع